تلاميذ المدارس السعودية في موسكو يتسربون إلى المدرسة العراقية والمدارس الروسية :
هاهي ذي تصدق الرؤيا ، ويقع ما توقعناه ، وخفنا وحذرنا منه ، فوالله لا اكتب هذه الكلمات إلا لاني يعتصرني شعور صادق يهزني حتى النخاع ، نسبة لحجم الضرر الواقع على المدارس ، وجملة القرارات التي وقعت عليها دفعة واحدة كما الصواعق ، فحطمت ما بنته جهود السنوات الماضية ، بل اجتثته اجتثاثا من الجذور.
فالعام المنصرم 2007 والذي شهد قدوم سفير جديد و مدير جديد ، يعتبر هذا العام عام مشئوم ومجدب ، ومن أسوا الأعوام والسنين التي مرت على المدارس منذ تأسيسها وحتى الآن بشهادة جميع أفراد الجالية العربية والإسلامية هنا في موسكو. ففي السنوات الماضية قلت نشاطات المدارس لكنها مازالت تحتفظ بوجهها المشرق نسبة لاستمرار برنامج الملك عبد الله (البرنامج المسائي) فقد كان يعطي نشاطا ملحوظا ودورا فعالا ، فكانت المدارس كما أسلفت في مقال سابق أشبه بالأكاديمية لتوارد الدارسين والباحثين والمهتمين باللغة العربية والثقافة والحضارة الإسلامية .. لكن للأسف الشديد بقدوم الإدارة ومجلس الإدارة الجديدين فقد عمدا مباشرة وفي أول شهر من عملهم بواد وتحنيط دور ايجابي ومحوري يندر في أحيان كثيرة أن تقوم به مدارس خارج المملكة لتعكس ذلك الوجه المشرق عن المملكة والإسلام والحضارة العربية والإسلامية ، وأول ما بداوا به عمدوا على البرنامج المسائي (برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز) فأوقفوه !!!!! حتى تساءل هنا الجميع : يا لجرأة هؤلاء ؟؟!!! كيف يتجرؤون على إلغاء برنامج سماه الملك بنفسه ، ويحمل اسم الملك ، والجميع مذهول ولا يصدق !!! ثم فاجئوا الكل بإلغاء النقل و رفع الرسوم الدراسية !!! والنتيجة تسرب حاد جدا بين صفوف التلاميذ أكاد اسميه هجرة جماعية من المدارس السعودية إلى المدارس العراقية والمدارس الروسية !! وكثير جدا من أولياء الأمور الفقراء من هول الفجيعة يعبرون عن هذه المحنة بالدموع والصمت !!! يا ترى بماذا تدعو قلوبهم عمن كانوا السبب ؟؟؟
وانأ اكتب هذا المقال بعد أن دمعت عينتاي وأطرقت كثيرا ، كنا قد ذهبنا نلبي دعوة إفطار جماعي أقامه لنا احد أفراد الجالية العربية في واحد من المطاعم العربية في موسكو ، وبعد الإفطار كان الحديث عن المدارس السعودية سيد المجلس فقد تبادل الحضور الكلام عن مصير المدارس ومصير أطفالهم ، وما وصل إليه حال المدارس بعد القرارات التي ذكرناها ، ولأول مرة اشعر يقينا أن سمعة المدارس قد أوصلوها للحضيض وأصبحت بالفعل بيئة طاردة ومنفرة ، وأحسست يقينا – كذلك – بالانحسار الشديد للدور السعودي الواضح الذي كانت تقوم به المدارس في خدمة الجالية العربية والإسلامية . ويا للأسف .. يا للأسف قال احدهم : أنا نقلت أبنائي إلى المدرسة العراقية فهي قريبة من مركز المدينة . وقال ثاني : نعم وأنا فعلت ، وأضاف ثالث .. ورابع وآخر خامس . ثم قطع الحديث آخر فقال : آه .. آه بصوت متثاقل : أنا نقلت أبنائي إلى مدرسة روسية . واتبعه ثاني وثالث .. ثم قطع الحديث الأول فقال : لكني أخشى على أبنائي كثيرا من المدرسة الروسية فأبنائي مراهقين أخشى عليهم والله . !!! يا لهول المصيبة .. سارعت لإخفاء راسي حتى لا يسألوني ، لاحقني احدهم سائلا : أنت ماذا فعلت ؟؟؟؟؟ فرددت بعد أن مسحت وجهي بمنديل من الورق : لا ادري .. حتى الآن، لا ادري ماذا افعل !!!! فقلت في نفسي – ورب الكعبة – لأواصل حروف الحق والنور ولو بمداد دمي .. وسأبث شكواي لله الواحد، الحي، القيوم، القهار .. عسى أن تبلغ كلماتي هذه جلالة الملك والقائمين على الخير والحق مع بركة هذا الشهر المبارك فيصلح الحال .. ويجد أطفال غير الميسورين حقهم من التعليم الابتدائي .. وعسى أن يفتح الله قلب سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين في روسيا الاتحادية للخير وفعل الخير ليتراجع عن كثير من ما اتخذوا من قرارات ألحقت الضرر بالمدارس وحدت من دورها الريادي الذي كانت تقوم به ، كما ألحقت الضرر بفقراء المسلمين ، وان يجمعوا شمل ما شتتوا ، وان تعود المدارس السعودية منبر خير ورحمة وعلم وعطاء ونشاط يعكس ذلك الوجه المشرق الذي بالأمس كان.
اللهم أنت المستعان.
واليك المشتكى.
وعليك التكلان.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والسلام.
File khair
ونواصل .. ترقبوا.