كيف تكون تقيًا ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم وعساكم من عواده.
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)
ربما سألت نفسك يوماً كيف أكون تقيا ؟ صدقنى ليس صعب أن تكون تقيا إذا أردت ذلك وإليك بعض أسباب التقوى :(1)
ترك بعض المباحات خوفًا من الوقوع في المكروهات أو المحرمات :
روى الترمذي وقال : حديث حسن أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس " .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه : ((تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً
وقال الحسن رحمه الله : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام.
وقال الثوري: إنما سمّوا متقين لأنهم اتقوا ما لا يُتقى" ما لا يُتقى عادة أو ما لا يتقيه أكثر الناس".
وقال بعضهم:"إذا كنت لا تحسن أن تتقي ؛ أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن أن تتقي؛ لقيتك امرأة ولم تغض بصرك، وإذا كنت لا تحسن أن تتقي ؛ وضعت سيفك على عاتقك" ، أي دخلت في الفتن بالجهل .
فعملياً : علينا أن ندع بعض المباحات أو المشتبهات تورعًا لننال منزلة التقوى.
مثلاً: قد يكون وجودك في بعض الأماكن للتنزه أو التسوق مباحًا، لكنك تترك فعله أحياناً حذراً من الوقوع في الخطأ .
قد يكون لبسك لبعض الملابس مباحاً ، لكن تترك هذا لا لشيء إلا لامتثال السنة ولتحقيق ثمرة التقوى .
فمن ستلبس اليوم الإسدال والخمار، ومن ترتدي العباية والملحفة، ومن ستؤثر النقاب لتنال منزلة التقوى ؟؟؟
(2) المراقبة :
وصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً لما بعثه إلى اليمن فقال : يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن "..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديث (( اتقِ الله حيثما كنت)): " ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها قال تعالى: { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله }.
فلابد من أعمال سر خبيئة بينك وبين الله لتنال منزلة التقوى
(3) التزام الدعاء بذلك :
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكّاها أنت وليها ومولاها)).
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسألها في دعائه فيقول : (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى))، وفي دعاء السفر يقول: (( اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى)).
فهم لا يقترفون الكبائر ولا يصرون على الصغائر، وإذا وقعوا في ذنب سارعوا إلى التوبة منه { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} سارعوا مباشرة إلى التوبة والإنابة إذا أصابتهم صغيرة ، فعليك ألا تستريح حتى تعود إلى الله طالباً الصفح والمغفرة مما ألممت به .
(4) العفو والصفح :
قال تعالى : { وأن تعفوا أقرب للتقوى}.
ولعلى أختصر التوبة فى كلمة واحة وهى تذكر دائما أن الله مطلع عليك و أعمالك ستكتب وتحاسب عليها و أن هناك حياة أخرى لك أفضل من هذه التى أنت بها فاعمل لها.
الهم أجعلنا من المتقين أمين أمين أمين.